محمد محمد أبو موسى
60
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويذكر القفطي أنه لقى في بغداد الدامغاني الفقيه الحنفي « 19 » ولقى فيها أيضا الشيخ أبا منصور الجواليقي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وقرأ عليه بعض كتب اللغة من فواتحها ، واستجاز أبا منصور . ولقى فيها العلامة الشريف ابن الشجري ، يقول ابن الأنباري : وقدم إلى بغداد للحج فجاءه شيخنا الشريف ابن الشجري مهنئا بقدومه ، فلما جالسه أنشده الشريف : كانت مساءلة الرّكبان تخبرني * عن أحمد بن دؤاد أطيب الخبر حتى التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصرى وأنشده أيضا : واستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغّر الخبر الخبر وأثنى عليه ولم ينطق الزمخشري حتى فرغ الشريف من كلامه ، فلما فرغ شكر الشريف وعظمه وتصاغر له وقال : ان زيد الخيل دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحين بصر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم رفع صوته بالشهادتين ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يا زيد الخيل ، كل رجل وصف لي وجدته دون الصفة الا أنت فإنك فوق ما وصفت » ، وكذلك الشريف ، ودعا له وأثنى عليه ، فتعجب الحاضرون من كليهما لأن الخبر كان أليق بالشريف والشعر أليق بالزمخشرى « 20 » وابن الشجري - كما يقول ابن خلكان - كان اماما في النحو ، واللغة ، وأشعار العرب ، وأيامها ، وأحوالها ، كامل الفضائل ، متضلعا من الأدب . . . وكان حسن الكلام حلو الألفاظ ، فصيحا ، جيد البيان والتفهم « 21 » . ويشير الزمخشري في كتابه « أعجب العجب » إلى شيخه محب الدين في بعض مسائل الاعراب ويدعو له ، يقول : وقال شيخنا محب الدين قدس
--> ( 19 ) أنباه الرواة ج 4 ص 268 . ( 20 ) نزهة الألباء ص 469 . ( 21 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 96 .